حسن بن زين الدين العاملي

344

منتقى الجمان

ذلك الخبر ، والحاجة مع هذا إلى التخصيص بصورة الاختيار كما ذكر هناك قائمة هنا أيضا . ويمكن الاستغناء عنه بالحمل على الاستحباب كما ذكره المحقق محتملا له فيهما ، والحال أن قوله في ذلك : " لابد من الغسل " يأباه ، ولذلك لم يتعرض له هناك ، وليس في هذا الخبر ما ينافي الحمل عليه إلا أن اختلاف الحكم فيهما مستبعد ، ثم إن كلام المحقق في هذا الاحتمال لا يخلو عن إشكال حيث قال : " ويمكن العمل بهما على الاستحباب كما ذهب إليه الشيخ في التهذيب " وعبارة التهذيب هكذا : " من أجنب نفسه متعمدا وخاف على نفسه التلف يتيمم وصلى ، والأولى له أن يغتسل على كل حال " ووجه الاشكال أن المحقق أحد المنكرين لايجاب الغسل في الفرض المذكور محتجا بما حكيناه آنفا . وأنت خبير أن الاستحباب على الوجه الذي ذكره الشيخ في التهذيب متناول لحالة الخوف على النفس من التلف ، وما قرره في الاحتجاج بالآيات والاعتبار ينافره ، ولعله ظن كلام الشيخ مفروضا في غير صورة الخوف على النفس كما هو الناسب هذا ، وما ذكرناه في خبر محمد بن مسلم من اختلاف طريقيه في التهذيب والاستبصار واقع بعينه هنا أيضا . محمد بن يعقوب ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن البرقي - يعني محمد بن خالد - عن سعد بن سعد ، عن صفوان ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل احتاج إلى الوضوء للصلاة وهو لا يقدر على الماء فوجد بقدر ما يتوضأ به بمائة درهم أو بألف درهم وهو واجد لها ، يشتري ويتوضأ أو يتيمم ؟ قال : لا بل يشتري ، قد أصابني مثل ذلك فاشتريت وتوضأت وما يسرني بذلك مال كثير

--> ( 1 ) الكافي آخر باب نوادر تيممه تحت رقم 17 . وقوله " ما يسرني " في بعض النسخ " ما يشتري " وفي بعضها " ما يسوؤني " وعلى نسخة " يسرني " أي ما يصير سببا لسروري في الآخرة بسبب ذلك الاشتراء ثواب عظيم . وكذا المعنى في نسخة " ما يشتري " . هذا إذا كانت " ما " موصولة ، وعلى كونها نافية فالباء في " بذلك " للعوض أي ما يسرني أن يفوت عني هذا ويكون لي مال كثير ، وعلى نسخة " يسوؤني " يتعين كونها نافية ، وقال الفيض : في النسخ اختلاف شديد في هذه اللفظة ، واختار لفظة " ما يشري " وقال في بيانه : يجوز قراءتها بالبناء للفاعل والمفعول والمراد أن الماء المشتري للوضوء بتلك الدراهم مال كثير لما يترتب عليه من الثواب العظيم والاجر الجسيم .